العلامة الحلي
160
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
العوض ولم يسلم له ، فكان له أُجرة مثله ، كالمضاربة الفاسدة . والثانية : له الأقلّ من المسمّى أو أُجرة المثل ؛ لأنّه إن كان الأقلّ المسمّى فقد رضي به ، فلم يستحق أكثر منه ، وإن كان الأقلّ أُجرة المثل لم يستحق أكثر منه ؛ لأنّه لم يعمل ما رضي به « 1 » . ولو قصد الشراء لنفسه ، فإن كان الشراء بعين المال لم يصح ، ولا أُجرة له . وعن أحمد روايتان 2 . وإن كان اشترى في الذمّة ثمّ نقد المال ، فله الربح ، ولا أُجرة له . مسألة 304 : إذا اشترى العامل سلعةً للتجارة ، فقال ربّ المال : كنتُ نهيتُك عن ابتياعها وابتعتَها بعد النهي فليست للقراض ، فقال العامل : ما نهيتني قطّ ، قُدّم قول العامل ؛ لأنّه أمين ، وربّ المال يدّعي عليه الخيانة . أمّا لو قال العامل : أذنتَ لي في شراء كذا ، فقال المالك : لم آذن فيه ، أو قال العامل : أذنتَ لي في البيع نسيئةً أو في الشراء بعشرةٍ ، فقال المالك : بل أذنتُ لك في البيع نقداً أو في الشراء بخمسةٍ ، قُدّم قول المالك - وبه قال الشافعي « 3 » - لأصالة عدم الإذن ، ولأنّ القول قول المالك في أصل الإذن فكذا في صفته . وقال أبو حنيفة وأحمد : يُقدّم قول العامل ؛ لأنّهما اتّفقا على الإذن واختلفا في صفته ، فكان القولُ قولَ العامل ، كما لو قال : كنتُ قد نهيتُك
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) المغني 5 : 166 ، الشرح الكبير 5 : 159 . ( 3 ) المغني 5 : 193 ، الشرح الكبير 5 : 176 .